• الدكتور عبد الله بصفر: اليوم الوطني السعودي شهد تتويجاً لمسيرة جهاد ملك عظيم وانطلاقاً لمسيرة تنمية وبناء الدولة السعودية الحديثة

الدكتور عبد الله بصفر: اليوم الوطني السعودي شهد تتويجاً لمسيرة جهاد ملك عظيم وانطلاقاً لمسيرة تنمية وبناء الدولة السعودية الحديثة

في مثل هذا اليوم المبارك في عام 1319هـ يشهد التاريخ لأول مرة توحيد المملكة العربية السعودية، فالملك عبد العزيز طيب الله ثراه، يعتبر فخراً وعزاً لشعب المملكة العربية السعودية وللأمة الإسلامية ، فقد كان دخوله إلى مدينة الرياض يوم مجيد وتاريخ ناصع في أرض الجزيرة العربية، لقد منح الله سبحانه وتعالى الملك عبد العزيز رحمه الله الغيرة والحمية على أرضه ووطنه، فخرج ومعه ثلة من الرجال الأوفياء يقودون المعارك ضد الذين أثاروا الفتن والقلاقل والصراعات والخلافات بين مواطني أرض الجزيرة، فناضل القائد الغيور وكافح وعزم وصبر حتى نال مقصده بدخوله مدينة الرياض. بعد ملحمة بطولية حافلة دامت لأكثر من ثلاثين عاماً تمكن خلالها الملك عبد العزيز رحمه الله من تجميع شتات المملكة، ومنذ ذلك التاريخ يظل اليوم الوطني السعودي محفوراً في ذاكرة أبناء الأمة. وقد شهد تتويجاً لمسيرة جهاد ملك عظيم، وانطلاقاً لمسيرة جهاد أعظم نحو تنمية وبناء الدولة السعودية الحديثة. وها هي الذكرى السابعة والثمانين لتأسيس المملكة العربية السعودية بقيادة الملك عبد العزيز طيب الله ثراه، تحت راية ( لا إله إلا الله محمداً رسول الله )، فالمتأمل في تاريخ الملك عبد العزيز رحمه الله يرى الجوانب المضيئة في مجال خدمته للقرآن الكريم والتي كانت بمنزلة الشمعة التي أضاءت الطريق بعد ذلك، واللبنة التي بنى منها هذا الصرح الشامخ، وسجل التاريخ بأحرف من ذهب مولد المملكة العربية السعودية على يد قائدها ومؤسسها الملك عبد العزيز بن الرحمن آل سعود - طيب الله ثراه - فعلى الصعيد الإسلامي، تتميز المملكة على كثير من الدول بحميتها وغيرتها الإسلامية، كما أنها قد أولت اهتماماً وجهوداً فائقة من أجل توسعة وإعمار الحرمين الشريفين من خلال تبني مجموعة من المشروعات الضخمة لخدمة حجاج بيت الله الحرام.
فإن مما نفخر به ونعتز، أن المملكة العربية السعودية تأسست على كتاب الله وسنة رسوله، ونص نظامها الأساسي على ذلك بأن دستور ها كتاب الله وسنة رسول، لذلك فإن اهتمام المملكة العربية السعودية بالقرآن الكريم لا يحتاج إلى تقديم البراهين والأدلة، فهو منبع أحكامها، ومنهاجها، فلا غرو أن تعتني به غاية الاعتناءـ وتهتم به من جميع الجوانب، حفظاً وتجويداً وطباعة وتسجيلاً، هكذا كان قائد الأمة الملك عبد العزيز، ثم أتى من بعده أبناؤه البررة الملك سعود وفيصل وخالد وفهد وعبد الله ثم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي عهده الأمين الامير محمد بن سلمان، فساروا على نفس الدرب الذي سلكه والدهم (يرحمه الله) فكان اهتمامهم منصباً على مناهج التعليم والحياة اليومية، وخاصة تحفيظ كتاب الله عز وجل، ثم توسع إلى مدارس متخصصة في دراسة القرآن - تسمى مدارس تحفيظ القرآن الكريم - في جميع المراحل التعليمية، وتأتي جهود خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود في خدمة القرآن الكريم واضحة، في رعايته ا لكريمة لمسابقة الملك عبد العزيز الدولية لحفظ القرآن الكريم وتجويده وتفسيره، ورعايته للمسابقة القرآنية المباركة التي تحمل اسمه جائزة الملك سلمان المحلية لحفظ القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره.
وقد بلغ اهتمام المملكة العربية السعودية بالقرآن مبلغاً كبيراً، وظهر ذلك واضحاً في مستوى أئمة الحرمين الشريفين، ومجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف وكليات القرآن الكريم وأقسامها في جامعات المملكة.
فقد شهدت المملكة نهضة ملحوظة في التعليم والاهتمام بالعلوم والآداب والثقافة، تمثلت في تشجيع البحث العلمي، وبناء المدارس والجامعات، والاهتمام بالبعثات العلمية لأبناء المملكة لكل أنحاء العالم المتقدم. هذا بالإضافة إلى ما حققته المملكة من إنجازات في شتى المجالات، وأخذها الدائم بأسباب التقنيات الحديثة من أجل التقدم والازدهار واللحاق بالأمم المتطورة. فعلى كل سعودي أن يقف وقفة يستعيد فيها أبعاد توحيد المملكة العربية السعودية على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، رحمه الله. نسأل المولى عز وجل أن يحفظ الملك سلمان وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، ويحفظ مملكتنا الغالية قويةً بإيمانها، عزيزة برجالها، فخورة بأمجادها وتاريخها.

الدكتور عبد الله بن علي بصفر
إمام وخطيب مسجد الشعيبي بجدة
الأمين العام للهيئة العالمية للكتاب والسنة