• د. بصفر يشيد بمسابقة الأمير سلطان في أندونيسيا

د. بصفر يشيد بمسابقة الأمير سلطان في أندونيسيا

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمه للعالمين وبعد, فقد تشرفت بحضور مسابقة الأمير سلطان بن عبدالعزيز لتحفيظ القرآن الكريم والسنة النبوية لدول آسيان وبعض دول آسيا في جاكرتا بأندونيسيا في عامها السادس بدعوة كريمة من الأستاذ إبراهيم النغيمشي الملحق الديني بسفارة خادم الحرمين الشريفين في أندونيسيا والأستاذ الدكتور أحمد شطري إسماعيل الرئيس العام لرابطة الدعاة الأندونيسيين والشيخ الحاج شهداء بحري الرئيس العام للمجلس الأعلى الأندونيسي للدعوة الإسلامية هي الجهات المنظمة للمسابقة وقد سررت كثيراً بحضور صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلطان بن عبدالعزيز رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأمير سلطان بن عبدالعزيز الخيرية والذي حرص على حضور المسابقة براً بوالده وحباً في القرآن الكريم والسنة النبوية وأهلها .
وأرجوا أن يكون الأمير سلطان بن عبدالعزيز رحمه الله تعالى ممن قال فيهم النبي  إذا مات أبن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو ولد صالح يدعوا له أو علم ينتفع به وكل هذه الثلاث تحققت في هذه المسابقة المباركة والتي تهدف إلى ربط الناشئة بكتاب الله عزوجل حفظاً وتجويداً وعملاً وخلقاً وكذلك لم تغفل سنة الحبيب المصطفى  والتي بدونها لا يمكن أن نفهم القرآن الكريم فهي الشارحة قولاً وفعلاً لسيرته عليه الصلاة والسلام فجزى الله القائمين على هذه الجائزة خير الجزاء .
وإن إقامة فعاليات المسابقة في جامع الاستقلال الكبير في جاكرتا له دلالة كبيرة لأن هذا الجامع من أكبر الجوامع في جنوب شرقي آسيا ويعتبر رمزاً إسلامياً لأندونيسيا يحضره الكثير من المسلمين وكذلك يعد إقامة هذه المسابقة في هذا الجامع تقديراَ من وزارة الشؤون الدينية الإندونيسية وعرفاناً منها بأهمية المملكة العربية السعودية والأمير سلطان بن عبدالعزيز رحمه الله .
كما أن إقامة الحفل للرسمي للمسابقة في قصر نائب الرئيس في الفترة الصباحية والكلمات الرسمية التي ألقاها فخامة نائب الرئيس وصاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلطان بن عبدالعزيز ومعالي الشيخ صالح آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد تدل على اهتمام الدولتين الكبيرتين أندونيسيا أكبر دولة إسلامية من حيث العدد السكاني والمملكة العربية السعودية أكبر دولة إسلامية من حيث القوة المادية وتعتبر بمثابة شهادة بأن كتاب الله وسنة رسوله  هي مرجع الأمة الإسلامية المجيدة .
قال  (( تركت فيكم ما أن اعتصمتم به لن تضلوا بعده ابداً كتاب الله وسنتي )) وقد كانت كلمة سموه حفظه الله التي ركزت على التطرف الديني وأثرة في تشويه وأضعاف المسلمين وعلى دور العلماء وطلبة العلم في محاربة هذا الفكر الضال لأن الفكر يحارب بالفكر فهي دعوة للعلماء والدعاة لزيادة جهودهم في هذا المجال وذلك لمن تقاعس منهم أن يعوض تقصيره بالذود عن حياض الإسلام والدفاع عنه وإظهاره بصورته النقية الصافية الحقيقية كما أنزل ثم إن إقامة الحفل المسائي لتكريم الطلاب الفائزين يدل على أن ليس هدف هذه المسابقة دعائي وإنما فعلاً تكريم وإكرام هؤلاء الحفاظ والشباب واللقاء بهم وإسعادهم وقد رأيت الفرح والسرور في وجه الأمير خالد بن سلطان وهو يستقبل الطلاب ويكرمهم على منصة الحفل وهذا ايضاً يدل على حب القرآن الكريم والسنة وأهلها في القلب والله عزوجل يقول (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ) .
ولم تكتف المسابقة بالجوائز المادية فحسب بل تسعى إلى دعوة الفائزين ضمن ضيوف خادم الحرمين الشريفين لأداء فريضة الحج وإلى تقديم المنح بجامعات المملكة للفائزين بها وهذا سيجعل لهؤلاء الشباب تأثير كبير في مجتمعاتهم الاسلامية ودور فعال في نهوض أمتهم فشكراً للمملكة العربية السعودية ولمؤسسة الأمير سلطان بن عبدالعزيز الخيرية ولوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد على هذه الجهود المباركة التي تدل على صدق المملكة العربية السعودية وولاة أمرها في خدمة المسلمين دون مصلحة مادية منهم ودون من ولا أذى وإن مصلحتهم وفائدتهم الأجر والثواب من الله عزوجل وفعل المعروف والحرص على حفظ هوية أبناء المسلمين ودينهم وأخلاقهم .
وشكراً لحكومة أندونيسيا ولوزارة الشؤون الدينية فيها على احتضانهم للمسابقة واهتمامهم بها ورعايتهم لها واعطائهم حقاً وهذا يدل على افتخارهم بالإسلام واعتمادهم على الكتاب والسنة وعلى ارتباطهم ببلاد الحرمين الشريفين وهذا ليس بغريب على شعب دخل في الإسلام متأثراً بأخلاق القرآن من التجار المسلمين ولذلك نرى بساطتهم وتواضعهم وليونتهم وهي من الصفات التي يحبها الله ورسوله .
د. عبدالله بن علي بصفر
الأمين العام للهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم